مصطفى بن سليمان بالي زاده الحنفي

323

شرح فصوص الحكم

اسمع ومن لم يحضر فيها مع ربه مع كونه لم يسمع ولم ير فليس بمصلّ أصلا ولا هو ممن أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ) فكانت الفردية الثلاثة في الصلاة مرتبة الحضور وهي أدنى مرتبة للصلاة ومرتبة السمع ومرتبة الرؤية فمن صلى الصلاة خارجة عن أحد هذه الثلاثة لم يكن مصليا ( وما ثمة ) أي وما في جنس العبادة أو في العالم ( عبادة تمنع ) أي تمنع العابد ( من التصرف في غيرها ما دامت ) أي مدة بقائها ودوامها ( سوى الصلاة وذكر اللّه فيها أكبر ما فيها لما تشتمل ) الصلاة ( عليه من أقوال وأفعال وقد ذكرنا صفة الرجل الكامل في الصلاة في الفتوحات المكية ) فلا يكون في الصلاة فعل أو قول خارج عن أقوال الصلاة وأفعالها ( كيف يكون لأن اللّه تعالى يقول : إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ لأنه ) أي لأن الشأن ( شرع للمصلي أن لا يتصرف في غير هذه العبادة ما دام فيها ويقال له مصل ولذكر اللّه أكبر يعني فيها ) أي في الصلاة ( أي الذكر الذي يكون من اللّه تعالى لعبده حين يجيبه في سؤاله والثناء عليه أكبر من ذكر العبد ربه فيها لأن الكبرياء للَّه تعالى ولذلك ) أي ولأجل أن ذكر اللّه فيها أكبر ( قال : واللّه يعلم ما تصنعون وقال : أو ألقى السمع وهو شهيد فإلقاؤه السمع هو لما يكون من ذكر اللّه إياه فيها ومن ذلك ) أي ومن اشتمال الصلاة الأمور العجيبة ( أن الوجود لما كان عن حركة معقولة نقلت العالم من العدم ) أي من أعيان العلمية ( إلى الوجود ) العيني ( عمت ) جواب لما ( الصلاة جميع الحركات وهي ثلاث حركة مستقيمة وهي حال قيام المصلي وحركة أفقية وهي حال الركوع المصلي وحركة منكوسة وهي حال سجوده فحركة الإنسان مستقيمة وحركة الحيوان أفقية وحركات النبات منكوسة وليس للجماد حركة من ذاته فإذا تحرك حجر فإنما يتحرك بغيره وأما قوله : وجعلت قرّة عيني في الصلاة ولم ينسب الجعل إلى نفسه ) كما لم ينسب الحب إلى نفسه ( فإن تجلى الحق للمصلي إنما هو راجع إليه تعالى لا إلى المصلي ) وإنما كان تجلي الحق للمصلي من اللّه تعالى من لا المصلي ( فإنه لو لم يذكر ) الحق تعالى ( هذه الصفة عن نفسه ) بأن يقول للرسول عليه السلام : جعلت أنا قرّة عينك في الصلاة ولم يذكر الحق بلسان نبيه ( لأمره ) أي الرسول عليه السلام ( بالصلاة على غير تجل منه ) أي من الحق ( له ) أي للرسول ( فلما كان منه ) أي من الحق ( ذلك ) التجلي ( بطريق الامتنان ) لا بطريق كسب العبد ( كانت المشاهدة ) التي تحصل للنبي عليه السلام من التجلي الامتناني ( بطريق الامتنان ) من اللّه ( فقال ) لأجل ذلك ( وجعلت قرّة عيني في الصلاة ) على البناء للمفعول ( وليس ) قرة العين ( إلا مشاهدة المحبوب التي تقرّ بها ) بهذه المشاهدة ( عين المحب ) والقرّة مأخوذة ( من الاستقرار فيستقر العين عند رؤيته ) أي رؤية المحبوب في شيء في التجلي الصفاتي وفي غير شيء في التجلي الذاتي فإنه بلا واسطة شيء وإن كان لا يخلو عن صورة ما لكن هذه الصورة التي تقع فيها تجلي الذاتي ليست من الأمور الموجودة في الخارج وإنما قلنا لا يخلو عن صورة ما لأن مشاهدة الحق لا يمكن مجردة عن المراد ( فلا ينظر ) المحب ( معه ) أي مع المحبوب ( إلى شيء غيره ) أي غير